أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

123

العقد الفريد

قوصرة . « 1 » فقال : ولدت يا أمير المؤمنين بخراسان ، والقواصر هناك عزيزة ، قال : إني لأراك فاطميا خبيثا ! قال : واللّه لإني لأحب فاطمة وأبا فاطمة . صلّى اللّه عليه وسلم ؛ قال : وأنا واللّه أحبهما ؛ ولكني رأيتك في منامي مصروفا وجهك عني ، وما ذاك إلا لبغضك لنا ؛ وما أراني إلا قاتلك لأنك زنديق ! قال : يا أمير المؤمنين ؛ إن الدماء لا تسفك بالأحلام ؛ وليست رؤياك رؤيا يوسف النبي صلّى اللّه عليه وسلم ؛ وأمّا قولك بأني زنديق ، فإنّ للزنادقة علامة يعرفون بها . قال : وما هي ؟ قال : بشرب الخمر والضرب بالطنبور ، قال : صدقت أبا عبد اللّه ، وأنت خير من الذي حملني عليك . عمر بن الخطاب وابن العاص : قال عمر بن الخطاب لعمرو بن العاص لما قدم عليه من مصر : لقد سرت سيرة عاشق . قال : واللّه ما تأبطتني الإماء ولا حملتني البغايا في غبرات المآلي ! « 2 » قال عمر : واللّه ما هذا جواب كلامي الذي سألتك عنه ، وإن الدجاجة لتفحص في الرماد فتضع لغير الفحل ، والبيضة منسوبة إلى طرقها . « 3 » وقام عمر فدخل ، فقال عمرو : لقد فحش علينا أمير المؤمنين ! بين عبد اللّه بن مسلم والحضين بن المنذر : وتزعم الرواة أنّ قتيبة بن مسلم لما افتتح سمرقند أفضى إلى أثاث لم ير مثله ، وإلى آلات لم ير مثلها ، وأراد أن يري الناس عظيم ما فتح اللّه عليهم ، ويعرّفهم أقدار القوم الذين ظهروا عليهم ، فأمر بدار ففرشت وفي صحنها قدور أشتات ترتقى بالسلالم ؛ فإذا الحصين بن المنذر بن الحارث بن وعلة الرقاشي قد أقبل والناس جلوس على مراتبهم ، والحضين شيخ كبير ؛ فلما رآه عبد اللّه بن مسلم قال لقتيبة : ائذن لي في كلامه . فقال : لا تردّه فإنه خبيث الجواب . فأبي عبد اللّه إلا أن يأذن له . وكان

--> ( 1 ) القوصرة ؛ وعاء من قصب . ( 2 ) المآلي : خرق الحيض . ( 3 ) كانت أم عمرو مغنية ، وكان يأتيها غير واحد ، وقد ألحق عمرو بالعاص لشبهة به .